السرخسي
190
المبسوط
فبحساب ذلك ولان نصب النصاب لا يكون الا بالتوقيف ولم يشتهر الأثر باعتبار نصيب المائتين ثم اعتبار النصاب في الابتداء لحصول الغنى للمالك به ففي الزيادة المعتبر زيادة الغنى وذلك حاصل بالقليل والكثير واحتج أبو حنيفة بحديث عمرو بن حزم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وفى كل مائتي درهم خمسة دراهم وفي كل أربعين درهما درهم ولم يرد به في الابتداء فعلم أن المراد به بعد المائتين وفى حديث معاذ رضى الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له لا تأخذ من الكسور شيئا وفى مائتي درهم خمسة دراهم فما زاد على ذلك ففي كل أربعين درهما درهم وقاس بالسوائم ففيها وقص بعد النصاب الأول وكذلك في النقود بعلة أن الزكاة واجبة في الكل على وجه يحصل به النظر للفقراء وأرباب الأموال وحديث على رضى الله تعالى عنه لم ينقله أحد من الثقات مرفوعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فالمصير إلى ما رويناه أولى ( قال ) وليس في أقل من عشرين مثقالا من المذهب زكاة لحديث عمرو بن حزم قال فيه وفى الذهب ما لم تبلغ قيمته مائتي درهم فلا صدقة فيه والدينار كان مقوما بعشرة دراهم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فذلك تنصيص على أنه لا شئ في الذهب حتى يبلغ عشرين مثقالا ففيه نصف مثقال ثم ليس في الزيادة شئ حتى تبلغ أربعة دنانير ففي قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى فيها قيراطان وهكذا في كل أربعة مثاقيل . وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى فيما زاد بحساب ذلك هذا والدراهم سواء كما بينا وكذلك زكاة مال التجارة يجب بالقيمة والكلام فيه في فصول ( أحدها ) أن الزكاة تجب في عروض التجارة إذا حال الحول عندنا . وقال مالك رحمه الله تعالى إذا باعها زكى لحول واحد وان مضى عليها في ملكه أحوال وقال نفاة القياس لا شئ فيها والدليل على وجوب الزكاة فيها حديث سمرة بن جندب أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمرنا باخراج الزكاة من الرقيق وفى كل مال يتبعه وفي حديث أبي ذر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال وفى البر صدقة إذا كان للتجارة وفي حديث عمر رضي الله عنه أنه قال لحماس ما مالك يا حماس فقال ضأن وأدم قال قومها وأد الزكاة من قيمتها والدليل على اعتبار الحول قوله صلى الله عليه وسلم لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول ثم معنى النماء مطلوب في أموال التجارة في قيمتها كما أنه مطلوب في السوائم من عينها وكما يتجدد وجوب الزكاة في السوائم باعتبار كل حول يتجدد النماء بمضيه فكذلك في مال التجارة ويعتبر أن